محمد الغزالي
41
خلق المسلم
وينفع بها ممدوحه ، فلا يزله إلى العجب والكبرياء ، قد بينها النبي الحكيم . فعن أبي بكرة قال : أثنى رجل على رجل عند رسول اللّه ، فقال له : « ويحك قطعت عنق صاحبك - قالها ثلاثا - ثم قال : من كان مادحا أخاه لا محالة فليقل : أحسب فلانا - واللّه حسيبه ، ولا يزكى على اللّه أحد - أحسب فلانا كذا وكذا . إن كان يعلم ذلك منه » « 1 » . * * * والتاجر قد يكذب في بيان سلعته وعرض ثمنها ، والتجارات عندنا تقوم على الطمع البالغ ، البائع يريد الغلو ، والشاري يريد البخس ، والأثرة هي التي تسود حركات التبادل في الأسواق والمحال . وقد كره الإسلام هذه المعاملة الجشعة ، وما يشوبها من لغو ومراء . قال رسول اللّه : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدق البيّعان وبيّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ما ، ويمحق بركة بيعهما » وفي رواية : « محقت بركة بيعهما . . اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب » « 2 » . ومن المشترين رجال يقبلون على الباعة وهم قليلو الخبرة ، سريعو التصديق لما يقال لهم ؛ فمن الإيمان ألا تستغلّ سذاجتهم في كسب مضاعف أو تغطية عيب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كبرت خيانة أن تحدّث أخاك حديثا ، هو لك مصدّق ، وأنت له كاذب » « 3 » . وقال : « لا يحل لامرىء مسلم يبيع سلعة ، يعلم أن بها داء ، إلا أخبر به » « 4 » . وعن ابن أبي أوفى : أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف باللّه : لقد
--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) أحمد . ( 3 ) البخاري . ( 4 ) البخاري .